نورالدين علي بن أحمد السمهودي
20
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
المنبر الأصلي منه مما يلي الروضة وهو الذي كان بأعلاه رمانة المنبر النبوي قبل عمود هذا المنبر بأزيد من قيراط ، وذلك على نحو ذراعين وشيء من طرف المنبر المذكور من القبلة . وقد اشتهر محله من أحجار الدكة المذكورة بسبب تحريف المنبر المذكور بحيث تغيرت حدود الروضة الشريفة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . كسوة المنبر وفي يوم الجمعة يجعل على باب المنبر ستر من حرير أسود مرقوم بحرير أبيض وقد قدمنا أول من كسا المنبر . وأسند ابن زبالة عن هشام بن عروة أن ابن الزبير كان يلبس منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القباطي فسرقت امرأة قبطية فقطعها ، وقال ابن النجار : ولم يزل الخلفاء إلى يومنا هذا يرسلون في كل سنة ثوبا من الحرير الأسود له علم ذهب يكسى به المنبر ، قال : ولما كثرت الكسوة عندهم أخذوها فجعلوها ستورا على أبواب الحرم . ستور الأبواب كسوة الحجارة قلت : قد استقر الأمر بعد قتل الخليفة المستعصم على حمل الكسوة من مصر كما قاله الزين المراغي قال : والأبواب مستقلة اليوم بستور ، قال : وإنما يظهرونها في أوقات المهمات كقدوم أمير المدينة ، وذكر ما سيأتي في كسوة الحجرة من وقف قرية بمصر على ذلك وعلى كسوة الكعبة الشريفة ؛ فالكعبة تكسي كل عام مرة ، والحجرة والمنبر في كل ست سنين مرة . وقال المجد : والمنبر يحمل له في كل سبعة أعوام أو نحوها من الديار المصرية كسوة معظمة ملوكية يكساها من الجمعة إلى الجمعة ، ورايتان سوداوان ينسجان أبدع نسج يرفعان أمام وجه الخطيب في جانبي المنبر قريبا من الباب . قلت : في زماننا تمضي السبع سنين والعشر وأكثر من ذلك ولا تصل كسوة ، والذي يجعل اليوم على المنبر إنما هو الستر المتقدم ذكره مع الرايتين اللتين ذكرهما المجد ، والله أعلم . الفصل الخامس في فضائل المسجد الشريف قال الله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التوبة : 108 ] . المسجد الذي أسس على التقوى روينا في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال : دخلت على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت لبعض نسائه ، فقلت : يا رسول الله ، أي المسجدين الذي أسس على التقوى ؟ قال : فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ، ثم قال : هو مسجدكم هذا ، لمسجد المدينة .